ارشيف الملاذ نيوز

قصة عميلة الموساد التي سرقت إتصالات لبنان


المديرة التنفيذية السابقة لشركة ألفا للاتصالات الخلوية في لبنان بين عامي 2004 و2008 Ineke Botterعميلة لدى الموساد الإسرائيلي…
هذا الكلام لا يأتي في سياق الأدبيات الخشبية التي ترافق عادة كل موجة توقيفات على ارتباط بالخروق الإسرائيلية للداخل اللبناني، بل هو نقل حرفي لمضمون تقرير كشفت عنه صحف إسرائيلية وهولندية وألمانية.

التقرير المذكور يشير إلى أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وفي شكل خاص الموساد، قامت بين عامي 2004 و2005، بواحدة من أكبر عمليات السطو الهاتفي في تاريخها، وربما الأكبر على الإطلاق في العالم: العملية بدأت صيف عام 2004 عبر تقنيين وإداريين لبنانيين وأجانب يعملون مع شركة detecon الألمانية التي تمثل الشريك الاستراتيجي لشركة ألفا. 
ويذكر التقرير أن البطلة الرئيسة في هذه العملية هي المديرة التنفيذية السابقة لشركة ألفا، إنيكي بوتر، وهي مواطنة هولندية.
التقرير يؤكد أن عملية السطو الاستخباري شملت نسخ عشرات ملايين المكالمات الهاتفية ورسائل الـ SMS ، فضلاً عن المكالمات التي تمت عبر الشبكة الأرضية السلكية.
وطبقاً للتقرير عينه، فجهاز الموساد استطاع توريد أجهزة تقنية عالية لوضعها في كل من سنترالي الأشرفية وبئر حسن، وهو ما قام بدور كبير في التنصت على المكالمات الهاتفية خلال حرب تموز 2006.

وبحسب التقرير، فالمكالمات تشمل أيضاً كل الاتصالات اللبنانية- السورية منذ أيلول 2004 على الأقل ، بما فيها مكالمات بين الرئيسين السوري بشار الأسد واللبناني إميل لحود، والاتصالات التي سبقت ورافقت اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، بحيث يمكن القول إن المحكمة الدولية الخاصة لن تستطيع إكمال عملها إلا إذا اطلعت على هذه التسجيلات التي تفتقر إليها أجهزة الأمن اللبنانية ووزارة الاتصالات، نظراً إلى أن الإسرائيليين كانوا يعملون على البث المباشر لمحتوى المكالمات إلى محطات تحويل Relay Stations قد تكون فضائية أو بحرية.
ويشدد التقرير على أن botter كانت إحدى مرتكزات العملية، غير أنها تمكنت من الفرار من لبنان بعدما تلقت إشارة إنذار من ضابط الاستخبارات الإسرائيلي الذي كان يشرف على عملها، تفيد بأنها على وشك أن تصبح في مرمى مخابرات الجيش اللبناني.
ويتابع التقرير بالقول: هناك روايتان حول تتبع السيدة المذكورة واكتشاف أمرها: الأولى تجزم بأن جهاز أمن حزب الله وضعها على قائمة المراقبة المشددة بعدما تناهت إليه معلومات عن اجتماعها مع رجل أعمال إسرائيلي في دبي أواسط أيلول 2007. وبعدما أصبحت وسط الدائرة الحمراء أوائل تشرين الثاني من العام عينه، وهو تعبير يقصد به أن الهدف  مؤكد وشديد الخطورة، أبلغ جهاز أمن حزب الله مخابرات الجيش اللبناني بأمر السيدة لاعتقالها، لكن الإسرائيليين كانوا أسرع
من مخابرات الجيش ، حيث أبلغوها عن طريق وزير لبناني سابق معني بوزارة الاتصالات بضرورة مغادرة لبنان فوراً.
وقد عمدت السيدة الهولندية إلى مغادرة بيروت فوراً إلى نيقوسيا في قبرص بعدما تركت استقالتها لدى مسؤول ألماني في الشركة.
أما الرواية الثانية للموضوع، فتتقاطع مع الرواية الأولى في معظمها ، لكنها تفترق معها في أن الجهة التي كشفت السيدة هي محطة الاستخبارات الروسية في بيروت، التي وقعت على الأمر بمحض الصدفة.

وبعيداً من أسلوب مغادرة لبنان، من هي إنيكي بوتر Ineke Botter: سيدة هولندية تبلغ ثمانية وأربعين عاماً من العمر، لديها شهادتان في القانون والتعاون الدولي من الجامعات الهولندية منذ الثمانينيات. عملت بعد تخرجها في لندن وهونغ كونغ وأمستردام، قبل أن تنتقل إلى بوادبست وكييف وبراغ، حيث عملت رئيسة لمؤسسة الاتصالات الخلوية التشيكية. وبعد مدة قصيرة في سويسرا، عادت إلى أمستردام مطلع عام 2000، قبل أن تتسلم مهماتها في لبنان.