ارشيف الملاذ نيوز

هكذا يستخدم البلاك بيري في التجسس


ما هي خدمة الـ
Blackberry؟

في المدة الأخيرة برز إلى الواجهة موضوع خدمة الـ Blackberry، وسرت كالنار في الهشيم إشاعات عن دوره في منع كشف بعض المشتبه في تعاملهم مع إسرائيل، نظراً إلى صعوبة معرفة المضمون الذي يتم تبادله عبره.

في الحقيقة، إن نظام الـ Blackberry هو من ناحية أولى هاتف خلوي عادي يسمح بالتخابر بالصوت والرسائل القصيرة، إضافة إلى استخدام الإنترنت وغيرها من الخدمات المعروفة.
أما من ناحية ثانية، فيمكن للـ Blackberry أن يقدم خدمة أخرى تحتاج إلى اشتراك خاص. هذه الخدمة انطلقت في الأساس من فكرة الأنظمة التي التي كانت مستخدمة في الشركات الكبيرة، والتي تمكن موظفيها من تبادل المعلومات في ما بينهم من خلال ربطهم بجهاز معلوماتي داخلي، وبالاستناد إلى أنظمة معينة للترميز والتشفير، ما يدخل الموظفين في شبكة معلوماتية خاصة بهم. أما في وقت لاحق، فتوسعت هذه التقنية حتى صار بإمكان الموظفين الدخول إلى هذا النظام المحمي من خارج الشركة وأثناء السفر.

إذاً، استوحى نظام الـ Blackberry من هذه الفكرة نظاماً للهواتف الخلوية، وهو يشبه الـ Intranet أو الإنترنت الداخلي الذي يلبي حاجات موظفي الشركات الكبيرة الذين تكثر أسفارهم، وبدأت هذه الخدمة تستحوذ نجاحاً تجارياً كبيراً لأن تبادل المعلومات يتم عبر شبكة إنترنت مقفلة في ما بين المشتركين، ولأن كلفته أقل من غيره.
ما الفرق بين الـ Blackberry وغيره؟

الشركة التي تقدم هذه الخدمة أسست مركزين يتضمنان الـ servers الخاصة بهذا النظام، والتي تجمع المعلومات لتشفيرها وفك التشفير وإرسالها، وكل المعلومات تحفظ في الكومبيوترات الموجودة في هذين المركزين، بعكس سائر الاتصالات الهاتفية والـ data المتداولة عبر الإنترنت، التي تحفظ في كل بلد، سواء في المقسَّمات الهاتفية أو السنترالات أو ما إلى ذلك، ما يسمح وفقاً للقوانين المرعية، ولدواعي المهمات الأمنية والتحقيقات القضائية، أن يتم اعتراض المعلومات وكشف مضمونها.

غير أن الفرق بين خدمة الـ Blackberry وسائر أشكال الاتصال وتبادل المعلومات هو أن في هذه الحال لا تظهر أي مكالمات عندما يستخدم الخدمة شخصان، إذ يقتصر الأمر فقط على معرفة أن هناك شخصين دخلا إلى الإنترنت، من دون ظهور مضمون التخابر والتبادل، فهذا النظام يحمي المتعاملين به، ما يصعب اعتراض التخابر.
كيف تعاملت الدول مع هذا الواقع؟

بعض هذه الدول تفاوض مع الشركة التي تقدم الخدمة المذكورة، وتم الاتفاق على تأسيس منشآت ضمن نطاق كل دولة، تقام فيها صورة جزئية عن نظام الشركة mirror، على أن تجهز هذه المنشأة بما يلزم من برمجيات ومفاتيح software and passwords لتسهيل حالات الاعتراض. غير أن التفاوض بين دول أخرى والشركة الموفرة للخدمة فشلت في ضوء رفض الشركة، ومنها الإمارات والسعودية، حيث يسود اتجاه لوقف خدمة الـ Blackberry بالكامل.
ماذا عن الوضع في لبنان؟

أما في لبنان، فلا معلومات محددة عن أن هذا النظام سهل حالات خرق استثنائية، على خلفية كشف المشبته في تعاملهم، لكن الأكيد أن خدمة الـ Blackberry تعيق الاعتراض فنياً.

وبناء على ما تقدم، وتزامناً مع الكلام في هذا الشأن حول العالم، من الإمارات إلى السعودية وصولاً إلى الهند التي قيل إن تفجيرات مومباي التي تمت فيها عام 2008 استخدم خلالها نظام الـ Blackberry… بناء على كل ذلك، صار هناك إعلان نية لدى وزارة الاتصالات اللبنانية للبحث في هذا الموضوع، مع العلم أن الأمر ليس مرتبط إطلاقاً ولا حصراً بموضوع كشف الخروقات الإسرائيلية لشبكة الاتصالات اللبنانية، ذلك أن عدد المشتركين في خدمة الـ Blackberry في لبنان لا يفوق الستين ألفاً من أصل مليونين ونصف مليون مشترك في الشبكات الخلوية، إضافة إلى المليون مشترك في الخطوط الثابتة، ويمكن للخرق الإسرائيلي أن يتم من خلال كل هذه المسارب، وأبرزها على الإطلاق الإنترنت غير الشرعي الذي يغزو السوق ويستبيحها، إضافة إلى الاتصالات المربوطة بالأقمار الصناعية.

إذاً، قضية الـ Blackberry موضوع موضعي يقتضي البحث فيه، مع العلم أن أي خطوة لم تتخذ بعد في هذا الاتجاه والبحث لا يزال في مرحلة إعلان النيات.