ارشيف الملاذ نيوز

تضخم زائد عن الحاجة

إذا كان التضخم خلال 12 شهراً الماضية سالباً بمعدل 3ر1% في أميركا، 1ر0% في منطقة اليورو، 1ر1% في اليابان، فلماذا يكون المعدل في الأردن موجباً بمعدل 5ر5% كما يقول صندوق النقد الدولي اعتماداً على فهم معين للإحصاءات الرسمية.

 

هل هناك حركة ازدهار في الأعمال وارتفاع في الطلب الاستهلاكي لدرجة ترفع التضخم إلى هذا المستوى العالي؟ أم أن الحديث متواتر عن ركود اقتصادي وبطالة وفقر وما إلى ذلك.

 

تدل التوقعات بالنسبة للسنة بأكملها أن التضخم في أميركا سيبلغ 7ر1%، وفي بريطانيا 1ر3%، وفي منطقة اليورو 5ر1%، وفي ألمانيا 1ر1%، وفي الصين 5ر3%، فلماذا يكون في الأردن أضعاف هذه النسب؟.

 

إما أن تكون هناك عوامل داخلية في السياسات المالية والنقدية هي المسؤولة عن ارتفاع معدل التضخم في الأردن، أو أن يكون هناك خطأ في فهم أو توظيف الإحصاءات، وهذا قد يكون الأقرب الى المعقول.

 

لحساب التضخم طرق عديدة يعطي كل منها جواباً مختلفاً، فأنت تستطيع مقارنة الرقم القياسي لتكاليف المعيشة في شهر حزيران مثلاً بما كان عليه في نفس الشهر من السنة السابقة، أو أن تقارن متوسط الأرقام القياسية للستة شهور الأولى من السنة بما يقابلها في السنة السابقة، أو أن نقارن ما وصل إليه الرقم القياسي في حزيران بما كان عليه في نهاية السنة السابقة، أو بالاعتماد على الرقم القياسي لأسعار الجملة، أو الأخذ بالمخفّض الذي يحسب على الناتج المحلي الإجمالي.

 

الحكومة خفضت نسبة النمو الاقتصادي المتوقعة لهذه السنة من 4% إلى 4ر3%، ولم تراجع توقعها للتضخم الذي كان في حدود 34ر5%، فهل ترفعه إلى 6 أو 7%، أم أن 5% ما زالت صالحة.

 

أرقام التضخم الإحصائية هذه السنة قليلة الدلالة لأنها مقارنة مع سنة شاذة (2009)، تلك السنة كان الرقم القياسي لتكاليف المعيشة ينخفض شهراً بعد شهر، ولذا فإن الرقم القياسي في 2010 يبدو أنه يرتفع شهراً بعد آخر ليس لأن ارتفاعاً حقيقياً حصل هذه السنة بل بسبب المقارنة مع الأرقام المتناقصة للسنة الماضية وهنا مكمن الخطأ.

 

البنك المركزي يتحفز لإعادة طرح شهادات الإيداع لامتصاص السيولة الزائدة، فلماذا لا يرفع معدل الاحتياطي النقدي الإلزامي بمعدل 1% كل شهرين، ليرتفع من 7% إلى 12%، ذلك أن كل 1% تعني سحب 200 مليون دينار من السيولة.

 

 

الرأي/ د. فهد الفانك