ارشيف الملاذ نيوز

عقدة الجميلات

اغلب الجميلات العربيات لدينا معقدات وسر العقدة في “الام” التي تبدأ وابنتها مازالت طفلة بأغداق الكلام الغرائزي عليها ، فتحرك فيها ، خصوصية جمالها وجسدها ، بطريقة بدائية ، وتزرع المرض والغرور فيها.

تبدأ الجميلة عند العرب بتلقي هذه “الابر” في الوريد وهي في سن الخامسة ، وماان تشب حتى تبدأ بالتمايل في شوارع عمان ، حتى تتأكد ألا احد مثلها ، لانها تقارن نفسها بنفسها ، او تقارن نفسها بابنة خالتها ، وفي حالات بنماذج تحقق لها هذا الشعور ، وهذا مايفسر ان الجميلات يبحثن عن صبيات غير جميلات لمرافقتهن ومصاحبتهن ، لان هذه الصحبة تشعرها بالفرق بينها وبين رفيقتها ، وفي حالات تمشي وهي تجحر الجموع ، وكأن الريح تحتها.

الجميلة ايضا تتحول الى “ثقيلة دم وظل” دون ان تعرف ، وكأنها قالب شمع في متحف توسسو اللندني ، لانها تمضي طفولتها وامها تقول لها “ياماما بتجنني” او تقول لها “نياله اللي بدو يوخدك” فتثير غرائز الجنون في طفلتها البريئة ، وتبقى هذه المفردات تنهمر على رأسها ، حتى تفقد توازنها ، فتسير مجنّحة.

كلما جاء اليها طالب او خاطب ، ردته من عند عتبة الباب ، لان لااحد يستحقها ، ولانها من طراز رفيع ولابد من فارس وحصان ابيض ، فترد العشرات ، بأعتبار ان الجسد الطري ، والعين الواسعة ، والمشية المتكسرة ، والصوت الرخيم بحاجة الى رجل غير متوفر في السوق حاليا.

في حضارات اخرى تجد اغلب النسوة جميلات ، والتمايز هو بالعقل وسعة الافق والعلم ، فوق الجمال ، وفي حضارتنا ، فأن التمايز على ماهو مفترض هو بالاخلاق والدين ويأتي العلم والجمال ، ليقال لك منذ الف عام واكثر ، ان عليك ان تضفر بذات الدين ، ولابأس بذات دين وجمال ، عندنا الجميلة تريد ثمنها ، فلا تحصد في حالات الا الغمزات وابيات الشعر ، وتصفير المعجبين ، لانها طرحت جمالها للعرض ، وهو جمال مسلوب الحياء والنور ، كذات لعبة”الباربي” البلاستيكية.

الجميلة ايضا تقر وتعترف انها سلعة وتبحث عن الثمن المناسب ، فتريد زوجا ثرياً ، او متنفذاً ، لانها محكومة لعقدة جمالها ، وان الرجل يجب ان يدفع الكلفة والفاتورة مسبقا وهي نفسية مريضة تحكم كثرة من النسوة اللواتي بات اغلبهن يبحث عن منافع الزواج وفقا لنظام المقايضة او”البارتر” فتقبل الجميلة الزوج ، بأعتبار انه سيحوز حورية من حوريات الدنيا ، وتنتظر تغطية كل طلباتها وتطلباتها ، فتكون كل القصة صفقة تجارية ، يقرها الطرفان في بواطنهما سراً ، وان تغلفت بالقسمة والنصيب.

الجميلات مطلوبات للزواج بكثرة ، وهن ايضا متطلبات ، ونسب التأخر في الزواج بين الجميلات هي الاعلى ، لان الواحدة منهن تجلس وكأنها في مزاد في حالات كثيرة ، فتقلب الخاطبين بيديها الناعمين ، تقليبا ، وتزم شفتيها في وجه الطالب لاي سبب كان ، وفي عقلها صوت امها “المدسوس” على ضميرها مبكرا يقول لها “مافي منك”ويصبح الزواج اذا حصل لعنة لاحقة ، بسبب الغيرة على المصون ، وبسبب كثرة استرضائها ، حتى لاتغضب.

من هي جميلة بمقاييس امها ، او بمقاييس حارتها ، او من يغازلها من اولاد الجيران العاطلين عن العمل ، او رفاق العمل المحبطين الفاشلين المتعرقين ، قد لاتكون جميلة ابدا ، بمقاييس اخرى ، وفي اماكن اخرى ، فالجمال هنا نسبي ، غير اننا نجعله مطلقا وثابتا ، بكثرة الايحاء والرسائل للصبية منذ طفولتها بأن لااحد مثلها ، فيأتيها الزمن بمصاعبه ، فتواجه مشكلة في كل حركة ، ولاتنال الا كما هائلا من القطط المعجبة ، فيما الزوج المطلوب لايأتي لانها ترد كل طارقي الابواب.

الجمال نعمة من الله ، والجمال لايكون جمالا الا اذا كان جمالا مع نور وحياء وستر ، وغيره من اصناف الجمال يكون جمالا ثقيل الظل ، مكلفا ، متعبا ، لانك حين تقرر الجلوس في غرفة باردة ، برفقة قالب ثلج ، فأن عليك ان تتوقع كل النتائج ، وكثرة ممن يعتبرن انفسهن جميلات ، لو شاهدن غيرهن من نسوة الدنيا ، لهربن الى زوايا معتمة ، لان الفرق كبير ، غير انها الصحراء العربية في نفوسنا ، التي تجعل اي “ندى”مبالغا في اهميته ، لفرط العطش ، والفرق كبير بين الندى والماء.

الجمال دون ضياء لايعني اي شيء.

 

 

الدستور/ ماهر ابو طير

[email protected]