ارشيف الملاذ نيوز

أوباما يخاطب الإسرائيليين عبر التلفزيون: أعرف أن اسم والدي حسين يزعجكم

أذهل الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الإسرائيليين خلال مقابلة تلفزيونية موجهة إليهم، بمدى معرفته بأوضاعهم وأفكارهم وما يقلقهم، لدرجة أنه قال إنه يعرف أن كون اسم والده «حسين» يزعجهم. وحاول بذلك أن يكسب ثقتهم ويطمئنهم على دعمه غير المحدود لأمنهم، فامتدح رئيس وزرائهم، بنيامين نتنياهو، وفاجأهم بالقول بأنه يعتقد أنه حكيم وأن كونه يمينيا متطرفا هو عامل مساعد على قبول أفكار جديدة. وأعرب عن اعتقاده بأن هناك إمكانية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط خلال عهده الرئاسي، الذي ينتهي مطلع عام 2013.

وجاء ذلك في مقابلة صحافية، بادر إليها البيت الأبيض، حيث اتصل مسؤول كبير هناك بالنجمة التلفزيونية الإسرائيلية، يونيت ليفي، واقترح عليها المجيء فورا إلى واشنطن لإجراء مقابلة تلفزيونية. ويونيت ليفي هي مقدمة النشرة المركزية في «القناة الثانية»، وهي قناة تجارية مستقلة للتلفزيون في إسرائيل وتعتبر نشرتها الأكثر مشاهدة بين نشرات القنوات التلفزيونية. واشتهرت ليفي بشكل خاص عندما بكت خلال بث نشرة الأخبار لدى مشاهدتها نتائج الحرب العدوانية الإسرائيلية على قطاع غزة.

وحرص أوباما ومساعدوه على توفير أجواء إنسانية حميمة لهذه المقابلة، فأجريت في جناح السكن في البيت الأبيض المغلق عادة أمام الغرباء ورد فيها على كل الأسئلة بصراحة، بما في ذلك الأسئلة الشخصية والحساسة التي تتعلق بلون جسده والتي تتعلق بحياته الخاصة.

ومن بين أبرز الأسئلة التي طرحتها يونيت ليفي: «والآن إلى السؤال الذي أجد نفسي مضطرة إلى طرحه، سيدي الرئيس. في إسرائيل أناس قلقون بسببك. يقولون إنه لا توجد لديك علاقة حميمة بإسرائيل. فما هو ردك؟».

فأجاب أوباما: «إنه لأمر مثير. وقد ظهر ذلك الشعور أيضا قبل أن أنتخب للرئاسة، حين سرت إشاعات كهذه بين اليهود في الولايات المتحدة. ودعيني ألفت النظر بشيء من الفكاهة إلى الحقيقة بأن رئيس طاقم مكتبي هو رام عمونئيل (وهو يهودي ولد في إسرائيل ويعتبره اليمين المتطرف في صفوف اليهود الإسرائيليين والأميركيين طابورا خامسا وقالوا عنه إنه يهودي باع نفسه وخان شعبه).. والمستشار السياسي الكبير عندي هو ابن لمواطن (يهودي) من الناجين من المحرقة. إن قربي من اليهود الأميركيين كان من دوافع انتخابي لمجلس الشيوخ الأميركي. إنني لست مجرد مقرب من اليهود، بل إنني أتعاطف وأتماثل مع الألم اليهودي. وهناك جذور مشتركة بين حركة التحرر للأفرو – أميركيين وبين نشاط اليهود الأميركيين في سبيل حقوق الإنسان، وهي القيم نفسها التي قادت إلى قيام دولة إسرائيل».

وأردف أوباما: «ولكن، يبدو لي أن جزءا من الموقف ضدي يعود كون اسمي الأوسط هو حسين، وهذا يثير شكوكي. وأن جزءا آخر منه يتعلق بمبادرتي في التوجه باحترام إلى المسلمين في العالم، وأنا أعتقد أنه في بعض الأحيان، وبشكل خاص في الشرق الأوسط، يتعاملون على أساس مبدأ صديق عدوي هو عدوي بشكل مؤكد. والحقيقة أن التوجه للمسلمين يحمل رسالة من معانيها تخفيف الأخطار والعداء في العالم الإسلامي لإسرائيل وللغرب. من هنا فإن الخوف الذي يشعر به بعض الإسرائيليين نابع من التفكير بأن أقرب حليف لهم يمكن أن يتركهم. ولكنني في كل خطاب ألقيه أؤكد العلاقة المميزة مع إسرائيل واستنكرت كل محاولة لدق إسفين بيننا، بما في ذلك خلال خطابي في القاهرة حيث خاطبت العالم الإسلامي. وإذا دققتم في أفعالنا، وليس فقط أقوالنا، تجدون أنه خلال فترة رئاستي قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل أكبر دعم أمني في أي عهد رئاسي سابق. والتعاون الأمني بيننا زاد عن أي فترة سابقة في التاريخ. ووضعنا أكبر تهديد أمني على إسرائيل، خطر التسلح النووي الإيراني في رأس سلم الأولويات لسياستنا الخارجية خلال الشهور الثمانية عشر الأولى من حكمنا».

وسألته ليفي، كيف يمكن له أن ينقل روح الأمل المميزة لأجندته في الحياة والسياسة إلى الإسرائيليين، فأجاب أوباما بطريقة جعلتها تعلق في ما بعد، بأنها شعرت أن الرئيس الأميركي يعيش مشاعر الإسرائيليين لحظة بلحظة: «أحد الأمور التي قلتها باستمرار هو أن الأمل لا يساوى شيئا، إذا بني بالتفاؤل الأعمى. أنا أعتقد أن من المهم أن نكون يقظين وحذرين إزاء الوضع. والإسرائيليون ينظرون وبحق إلى الماضي، فيطرحون الشكوك إزاء احتمالات المستقبل. يرون كيف يحيطهم العداء من الجيران وهذا وضع صعب. ينظرون كيف مر تاريخ طويل من المحاولات لصنع السلام، وحتى عندما قدموا تنازلات عما يؤمنون به، لم يتوصلوا إلى السلام المنشود. يرون الصواريخ المنطلقة نحوهم من قطاع غزة وبعض مناطق لبنان ويقولون لأنفسهم إن الكراهية متجذرة على نحو لا يبقي أملا للتغيير. ومع ذلك، فإذا التفتنا إلى الوراء، منذ نشأة إسرائيل، نجد أن ما كان الكثيرون يعتقدون أنه مستحيل.. قد حصل، ولو كان هرتزل (مؤسس الحركة الصهيونية) أو بن غوريون (مؤسس إسرائيل) ينظران إلى إسرائيل اليوم، لذهلوا ودهشوا مما يظهر لهما. دولة مزدهرة، ذات اقتصاد يتطور بوتائر تثير الإعجاب، تغلبت على المصاعب ليس فقط في مجال الأمن، بل في الجغرافيا أيضا. إن هذا أمر يبعث على الأمل».

وسألته عن لون جلده الأسمر، وكيف يفكر في موضوع انتخاب رئيس للولايات المتحدة من أصول أفريقية، فأجاب أنه لا يستوعب الأمر حتى اليوم، «سبق وتحدثنا معا عن كيفية نجاحك في كسر القوالب عندما أصبحت مقدمة أخبار أ
ساسية، مع أنك امرأة. فأنت لا تفكرين في ذلك كل يوم، ولكنك تقولين إنك يجب أن تكوني قدر التوقعات المهنية العالية.

 

 

دنيا الوطن