ارشيف الملاذ نيوز

اعفاءات الديوان الملكي .. وتعليمات «الصحة»

في المعلومات ان أي مصاب بالسرطان ويطلب اعفاء للعلاج في مركز الحسين للسرطان ، بات يتم الاشتراط عليه ، مؤخرا ، ان يراجع جهات عدة من بينها وزارة التنمية الاجتماعية ، لاثبات انه غير ميسور.

هذه تعليمات جديدة ، يواجهها من يذهبون للحصول على اعفاء من وحدة العلاج التابعة للديوان الملكي ، وهي تعليمات مصدرها حكومي ، لان الوحدة تابعة للديوان الملكي لكنها تعمل بالتنسيق مع وزارة الصحة ، التي حولتها للاسف الى وحدة حكومية ، بدلا من ان تبقى في حضن “القصر الملكي” خدمة للناس.

الذي يذهب ، ايضا ، لتجديد اعفاء للعلاج كان قد حصل عليه اساساً في مركز الحسين للسرطان بات ايضا يتم تحويله للتنمية الاجتماعية لاجراء دراسة اجتماعية تثبت عدم قدرته على دفع الكلفة ، ويتم تحويله ايضا الى جهات اخرى ، لذات الغاية.

معنى الكلام ان المريض يجب ان يكون “على الحديدة” حتى يتم تجديد اعفائه او منحه اعفاء جديداً للمركز ، والمفارقة ان هذا الاسلوب سيؤدي الى افقار اعداد جديدة ، فمن كان لديه في رصيده عشرون الفا ، مثلا ، لن يتم اعفاؤه ، وبهذا سينال منه الفقر فوق مرضه ، لانه سيضطر الى ان يتعالج على حسابه ، فأي عدالة تلك ، بذريعة التقشف والحرص على المال العام.

هذه التعليمات لا يمكن قبولها ، فالذي يصاب بالسرطان تبلغ كلفة علاجه مبالغ كبيرة ، لا يقدر عليها حتى من كان مليونيرا ، وبهذه الطريقة ، اي منع العلاج في مركز الحسين للسرطان عن اغلب الناس ، فانهم سيبيعون الذي فوقهم وتحتهم من اجل تلقي العلاج في المركز ، على نفقتهم.

يُسهم القرار العبقري بتحويل هؤلاء بقدرة قادرة الى فقراء على باب “المعونة الوطنية” ، لانهم ان اصروا على العلاج في المركز فسيكون ذلك على نفقتهم.

سترد الجهات المختصة وتقول اننا نرسلهم للعلاج اذا لم تصادق جهات عدة على فقرهم الى مستشفى البشير ، او مستشفيات اخرى ، واننا لا نحرمهم من العلاج ، وهو كلام مجروح في قوته ، لان هناك فرقا كبيرا في العلاج ، بين جهة واخرى ، ومركز الحسين للسرطان مركز متخصص ومحترف ، بالاضافة الى وجود اناس يتلقون العلاج اساسا في المركز ، وملفاتهم واطباؤهم هناك.

هذا تعجيز للناس ، فالذي يصاب بالسرطان من حقه ان يتلقى العلاج في اي مكان يريده ، والتقشف في النفقات ليس على حساب المرضى ، ولتبحث الجهات الرسمية عن تمويل لنفقات المركز بغير حصر المرضى بفئة من يستحقون وفقا لتقييمات التنمية الاجتماعية وجهات اخرى.

تنشيف مزايا العلاج كل يوم بقصة جديدة ، امر غير حميد ، ولو ترون وجوه الناس الذين يذهبون للوحدة وكيف يتم اتعابهم بطلبات كثيرة ، فوق امراضهم ، في ملف السرطان ، تحديدا ، لعلمتم اننا نتشاطر على ضعاف الناس.

هذه التعليمات بدأ تطبيقها منذ اقل من اسبوع ولا بد من وقفها ، وكل دول الدنيا الغنية والفقيرة ، تقترض من اجل تغطية امراض محددة مثل السرطان ، الذي لو كان المصاب به مليونيرا لافلس وباع كل شيء ، فما بالنا بهذه الطريقة حين ندفع المرضى ممن لديهم قليل من مال او عقار لبيع كل شيء من اجل العلاج في المركز ، وكأننا نسدد ضربة لهم فوق مرضهم ، او فليذهبوا الى متاهات “البشير” والغازه.

من يطرق باب الملك للحصول على اعفاء ، لا تتشاطروا عليه بهذه التعليمات ، لانه ذهب الى الملك ولم يذهب الى بيوتكم ، ولم يطلب حسنة من فائض مالكم ، وما هو بين الملك والناس ، لا تخضعوه لتعليمات “العقلية العثمانية” في الادارة الحكومية.

لا تقولوا لنا ان هناك اغنياء يحصلون على اعفاءات ، لان هذه حالات نادرة ، ومن يمتلك مليونا قد لا يكفي علاجه ، ولترحم الناس قليلا.

الفرد ليس اقوى من الدولة ، والمرض الملعون تزيدونه قوة وفتكا ، بهذه التعليمات الجائرة.

 

الدستور/ ماهر ابو طير