ارشيف الملاذ نيوز

هل حقا البنات أكثر مقدرة على التحصيل الدراسي من الأولاد ؟

http://www.seventeen.com/cm/cosmogirl/images/girls-studying-de-21022544.jpgتنتشر عند كثير من الناس قناعة شبه مطلقة بأن الفتيات اكثر قدرة من الشباب على التحصيل الدراسي ، وهم يرجعون هذا الى اسباب عديدة في اغلبها تتعلق بالبيئة التي يعيشها الأبناء ، في حين أن هناك دراساتْ تزعم أن المرأة يسيطر عليها الجانب الأيمن من العقل وهو المسؤول عن العواطف والانفعالات ، في حين أن الذكور يسيطر عليهم الجانب الأيسر من العقل وهو مسؤول عن التحليل والمنطق التفكيري.

الدستور استطلعت وسجلت رأي العديد من الطلبة الجامعيين حول هذه القضية .

 


للعامل الاقتصادي دور كبير

الطالبة تقوى يوسف الحسنات ، طالبة في كلية العلوم التربوية والآداب ـ عمان ، قالت: قد يعود تفوق الاناث على الذكور في التحصيل العلمي إلى أن الذكور يقضون وقتا أطول خارج منازلهم ، فهم مشغولون بتكوين علاقات اجتماعية وعلاقات صداقة مع الآخرين ، الأمر الذي يعد أكثر أهمية بالنسبة لهم من قضاء ساعات طويلة في الدراسة والمذاكرة ، بالإضافة إلى أن ساعات عمل الذكر التي تتصف بأنها طويلة مقارنة بساعات عمل الأنثى الاقصر والتي تمكن الأنثى من الدراسة في أوقات ما بعد دوامها ، ومن ناحية أخرى قد يكون للعامل الاقتصادي دور كبير ، فهناك في هذا العصر من يحمل فكرة أن الأنثى يحق لها التعليم حتى سن السادسة عشرة ، وبعد ذلك ليس لها على الأهل أي حق في اكمال تعليمها ، لذا تعمد الفتاة إلى الاجتهاد والمثابرة حتى تتفوق وتحصل على منحة دراسية لتخفيف هذا الحمل عن الأهل ، بعكس الذكور الذين إذا أغلقت أمامهم الأبواب يتمكنون من كسر الحواجز والعمل في أي مهنة ، وعلى صعيد آخر نلاحظ مؤخرا أن ارتباط الذكر بالأنثى هو ارتباط مرهون في بعض الأحيان بشهادتها ، فهو يحاول أن يبحث عن الفتاة المتعلمة حتى تتمكن من مساعدته في تحمل أعباء الحياة ، الأمر الذي دفع بالكثير من الفتيات للاجتهاد للحصول على أعلى الدرجات والشهادات ، حتى تظفر برجل يستطيع أن يجعلها تعيش وأبناءها في مستوى اجتماعي واقتصادي مقبول .


متفرغات للدراسة

الطــــالب أسامة محمد عارف الرمحي ، طــالب سنة ثالثة معلم صف في كلية العلوم التربوية والآداب قال : ربما يعتبر هذا الكلام صحيحاً في وقتنا الحاضر ، ولكن هذا لم يكن سائداً في العصور القديمة والوسطى ، فالملتفت إلى تلك العصور يجد أغلب العلماء والنابغين في مجالات العلم من الذكور ، أمثال جابر بن حيان ، والمتنبي ، وابن سينا ، وابن الهيثم وغيرهم ، ولعلّ ظروفهم وطبيعة الحياة والتقاليد الإجتماعية في ذلك الوقت كانت عنصراً مساعداً لهم ، لأن دور المرأة كان مقتصراً على تربية الأبناء والاهتمام بشؤون الأسرة ، اما في عصرنا الحاضر فنجد أن المرأة هي التي أصبحت تهتم بالشؤون الأكاديمية والعلمية ، مع نسبة أقل للذكور لذلك فإن تحصيلهنَّ العلمي بات يزيد عنهم بسبب تفرغهنَّ للدراسة ، ودخولهن الجامعات والمدارس ، وربما كان زيادة عدد الإناث عن الذكور في بلدنا الاردن عاملاً آخر في هذه القضيًــة .

 


ليس هناك دليل علمي

اما الطالب بشير الطيطي سنة ثالثة – معلم صف فيقول : في البداية ليس هناك دليل علمي على تفوق جنس على آخر في التحصيل الدراسي أو حتى بالذكاء …. ولكن يبدو ان تفوق الإناث بشكل عام على الذكور في التحصيل الدراسي تحديدا ، يرجع الى عدة أسباب ، منها اهتمام الأنثى بالدراسة أكثر لأنها تعتقد بانها بذلك تثبت تميزها بين أفراد جنسها ، بعكس الشاب الذي يرى تميزه في العديد من المجالات كالحرف الصناعية ، كما أن طبيعة الأنثى ( الغيرة والمنافسة ) مع الطالبات تجعلها تُجد في دراستها وتجتهد أكثر من الرجل ، وايضا إن الأنثى في مجتمعنا العربي أقل خروجا من المنزل من الذكر ، مهما كانت العائلة منفتحة ، في حين أن الذكر كثير الخروج من البيت مع اصدقائه ، وهذا يعتبر سبب اضافي يتيح للأنثى الاهتمام بدراستها أكثر من الذكر ، هذا بالإضافة طبعا لطبيعة الهرمونات الذكرية النشطة ، بعكس الأنثوية والتي تجعل ميل الذكور اكثر لممارسة المهارات الجسدية (كالحركة والرياضة ) أكثر من العقلية (كالحفظ والدراسة ) بعكس الأنثى ، ما يتيح لها الاهتمام بالدراسة أكثر من الذكر ، الذي قد ينشغل ايضا بالعمل أثناء الدراسة لتدبير المصاريف الدراسية ما يؤثر سلبا على تحصيله الدراسي .

الأنثى أكثر هدوءًا

الطالبة إيمان موسى محمد أبو عواد ، كلية العلوم التربوية والآداب الجامعية ـ سنة رابعة ـ معلم صف ، تؤكد ان التحصيل الدراسي للانثى اكثر من الذكر ، و هذا يعود حسب رأيها لمجموعة من العوامل.

اولها أن الأنثى بطبيعتها أكثر هدوءا من الذكر ، و هذا الهدوء يجعل بمقدورها مسك الكتاب و قضاء ساعات طويلة في المذاكرة ، على عكس الذكر الذي لا يستطيع الجلوس و قضاء أوقات طويلة في القراءة و المذاكرة ، كما ان الضوابط الاجتماعية التي تمنع الأنثى إن صح التعبير من القيام بأنشطة خارجية ، مثل اللعب في الشارع ، و الخروج مع الأ
صحاب ، وغيرهما من النشاطات يؤدي إلى وجود أوقات فراغ اكثر لديها من الذكر ، ما يؤدي إلى زيادة ساعات الدراسة ، وايضا فإن نظرة المجتمع للأنثى على أنها العنصر الأضعف: يولد لديها الرغبة في تحقيق ذاتها و إثبات وجودها ، هذا طبعا بالإضافة لوجود عنصر الغيرة عند الإناث أكثر منه عند الذكور ، ما يزيد الرغبة لديها في ان تحقق نجاحات أكبر لتجعلها هذه النجاحات أكثر تميزا ، ومع هذا فإن تحصيل الإناث المرتفع لا يعني ابدًا أنهن أكثر ذكاءًا من الذكور .

المثابرة هي المعيار

مزهر الرحامنة مشرف تربوي ، قال: إنه لا توجد فروق جوهرية بين الأولاد والبنات في التحصيل الدراسي ، انما هناك من يبذل جهدًا ويدرس ويثابر من اجل ان يتفوق في الدراسة ، والدليل على ذلك ان هناك أولادًا بين المتفوقين وايضا هناك بنات متفوقات ، ولكن الذي يحدث في الغالب ان بعض الطلاب تحديدا يقوم بممارسات خاطئة ، كتأجيل الدراسة الى وقت الامتحان وعدم تنظيم وقتهم ما بين المذاكرة وبقية النشاطات ، اما بالنسبة للبنات فالبيئة في المجتمع الشرقي لا تسمح للبنت بالخروج وممارسة الهوايات والنشاطات خارج المنزل مثلما تسمح للولد ، ما يؤدي الى ان تجد الفتاة ان المتنفس الوحيد لها هو الخروج الى المدرسة او الى الجامعة ، فتجدها تجد وتجتهد من اجل ان تحافظ على هذا المكتسب الذي يعتبر فرصة كبيرة لها ايضا لاثبات نفسها ، وتحسين فرصها في اختيار شريك العمر ، من خلال حصولها على تأهيل علمي مميز ، يؤدي بالضرورة الى وظيفة جيدة من ناحية مرتبتها الاجتماعية ومردودها المادي .

البيئة التعليمية

د.عودة عبد الجواد أبو سنينة ، أستاذ المناهج والتدريس في كلية العلوم التربوية والآداب ـ عمان ، أشار إلى أن قضية تحصيل الإناث أكثر من الذكور هي قضية تحتاج إلى أبحاث ودراسات وعينات بحثية كثيرة ، وعلى مراحل دراسية مختلفة ، حتى نستطيع أن نطلق هذا التعميم ( بأن الإناث أكثر تحصيلا من الذكور ) ، والمعروف أن هناك عواملَ كثيرة تؤثر في التحصيل لدى الذكور والإناث ، ومن هذه العوامل البيئة التعليمية ، والدافعية نحو التعلم ، والمنهاج والنمو والنضج ، والذكاء والمعلم والمدرسة ، واهتمام أولياء الأمور ، كلها عوامل يجب أن نأخذها كعوامل مؤثرة في التحصيل للذكور والإناث ، أما إذا فرضنا أن ذلك صحيحا فإني استطيع أن أقول أن هناك مواد تتفوق بها الإناث أكثر من الذكور ، وبخاصة المواد التي تتطلب الحفظ ، أما الطلبة الذكور فقد يتفوقون في التحصيل الذي يتطلب عمليات عقلية عليا ، أو تدريبا عمليا ميدانيا ، وقد يكون هناك تفوق يعود إلى البيئة التعليمية والمتابعة كلما اهتم الأهل بالطالب أو الطالبة ، فهنا يظهر الفرق في التحصيل لصالح من تكون بيئتهم غنية بمصادر التعلم والمتابعة .

دراسات

ويضيف ابو سنينة ان هناك دراساتْ أثبتت أن الذكور لديهم ذكاءّ اعلى من الإناث ، ولكن الإناث يدرسن بشكل أكثر ، وهناك فروق في التحصيل قد تظهر في المراحل العليا ولا تظهر في المراحل الدراسية الدنيا ، وبين أبو سنينة أن الإناث لا يدرسن أكثر من الذكور ولكن يدرسن بشكل طبيعي وعادي ، في حين أن الذكور يدرسون بشكل اقل من العادي ، وهناك صفات للإناث تلعب دورا كبيرا في التحصيل ، ألا وهي الجد والمثابرة والاجتهاد أكثر من الذكور ، وهنا قد تظهر الفروق لديهن ،

كما أن الطالبات يمكثن في المنزل أكثر من الذكور وهذا يجعلهن يدرسن أكثر ، وقد يكون هذا خوفا من أعمال منزلية قد يعملن بها ، وتكون الدراسة متنفسا لهن للهروب من هذه الأعمال المنزلية ، أما الذكور فوجودهم في المنزل اقل بكثير من الإناث وهذا يؤثر عل دراستهم ، وهو ناتج عن التنوع الاجتماعي فالأهل يغضون النظر عن وجود الذكور خارج المنزل لفترات طويلة بعكس الإناث ، ما يعطيهن المجال للدراسة والتحصيل .

شهادة الفتاة سلاح لها

ويؤكد ابو سنينة أن تحصيل الفتاة يلعب دور أساسيا في الحصول على الشهادة التي من خلالها تدخل سوق العمل ، بعكس الذكور الذين بامكانهم أن يعملوا بأي عمل وبدون شهادة ، فالباب مفتوح لهم في الأعمال الحرفية واليدوية التي تحتاج مهارات بسيطة من الممكن أن يتدرب عليها بدون شهادة عليا ، أو بواسطة مراكز التدريب المهني التي توفر له هذه الأعمال ، أو من خلال مهنة الوالد أو العائلة التي قد توفر له فرص العمل ، بعكس الإناث وهذا ما نقول عنه بان شهادة الفتاة سلاح لها في مواجهة صعوبات الزمان وعثراته التي قد تتعرض له الفتاة ، وهكذا تندفع المرأة نحو الجد والاجتهاد والتحصيل ، ومن الممكن ايضا ان طبيعة المرأة التي تتصف بالغيرة والتنافس مع أقرانها وزميلاتها يدفعها نحو القراءة إلى فترات طويلة من اجل التنافس مع الزميلات ، وأشار أبو سنينة بان الأب قد يكتفي بان يتعلم الابن الذكر مهنته ، ولذلك لا يدفعه نحو الدراسة بل يرحب به كقوة اقتصادية جديدة تنضم إلى دخل الأسرة ، ومن المعلوم ايضا أن الأبناء قد ينالون قسطا اكبر من الإناث في الدلع ، وعدم الضغط عليهم عندما يخفقون في التحصيل ، في حين أن الإناث يصبحن مجالا للسخرية والتأنيب من قبل الأسرة في حال عدم حصولها على معدلات عالية ، وبهذا تصبح مدفوعة أكثر نحو التحصيل والتفوق .

 

الدستور- التحقيقات الصحفية/ جعفر الدقس