ارشيف الملاذ نيوز

تِقَهْوى

قبل سنوات كان الصديق والباحث فهمي عبدالعزيز يجري بحثاً ميدانياً في واحدة من أفقر المناطق في جنوب الأردن. زرته وأمضيت معه يومين هناك واصطحبني إلى بعض البيوت, وقد لاحظت أن المضيف في البيوت التي زرناها كان يعمل لنا الشاي ولكنه عندما يصبه لنا يقول: “تِقَهْوى”, أي اشرب القهوة?

إن الفقر الذي حال بين الناس وبين شراء القهوة بسبب سعرها العالي مقارنة بسعر الشاي, لم يحل دون حفاظ الناس على بعض المفاهيم المتعلقة بلغة الضيافة, أو ربما أنهم لم يتحملوا التغيير في المفهوم بينما أجبرهم الفقر على تغيير المحتوى المادي لهذا المفهوم, فلم يكن سهلاً عليهم الانتقال من الدعوة لشرب القهوة بما لها من دلالات إلى الدعوة لشرب الشاي ذات الدلالات الأدنى, وخاصة أن العز لم يكن يوماً للشاي مقارنة بالقهوة كما هي حال العلاقة بين الرز والبرغل.

ليس هذا فقط, فقد أطلعني الباحث فهمي عبدالعزيز على أوراق استمارة كان قد وزعها على طلاب إحدى المدارس الفقيرة هناك, وفيها سألهم عن الوجبة المفضلة والمشهورة لديهم فكانت إجاباتهم جميعاً “المنسف”, ولكن السؤال التالي كان عن الوجبة التي تناولوها هذا النهار بالفعل فكانت الإجابة التي تكررت هي: “الخبز والشاي”. الوضع الآن مرشح لتطور جديد, فقد يتعمم الاستخدام المشار إليه لكلمة “تِقَهوى” على مناطق أخرى في البلد, وربما لا يجد من كان يتناول الخبز والشاي ما يكفيه منهما.

العرب اليوم/ أحمد ابوخليل
[email protected]