ارشيف الملاذ نيوز

محاولات ل"تيئيس" الناس ..عدنان نصار

يتسم الشارع الشعبي الاردني بالذكاء ، والصبر والحكمة واثبت في غير احتجاج ان الديمقراطية تليق بنا كشعب يتفهم ويفهم ما هو موضوعي وذاتي ومصلحي ووطني ..غير ان الصبر الذي يميز الشعب اعمى على ما يبدو بصيرة غالبية من هم في موقع الادارة  السياسية ، واصر هذا البعض من مراهقي السياسة على تحدي ارادة الشعب والرهان على الوقت لتمرير سياسات خاطئة لم تبقي في جيب الناس سوى ثمن أرغفة خبز .

أقيلت حكومة الملقي ، كما اقيلت قبلها حكومة النسور ، وسيجيء اخر لتشكيل حكومة “جديدة” بنهج “قديم” وفق تحليلا الشارع الشعبي الذي طالب في وقفاته الاحتجاجية بتغيير النهج في الاداء السياسي قبل تغيير الاشخاص .

لم يعد الشارع الشعبي بعد ان تغولت حكومات عديدة على قوته واحلامه يقبل بالكلام السياسي الذي روجت له ـ وما تزال ـ مدارس سياسية تظن انه من الممكن ارضاء الشارع الشعبي بحفنة كلام “عابر” يجيء على شكل تطييب “خواطر” ، الا ان هذا الامر صار مرّ في فم الناس ويبعث على القيء في مسامعهم ، استنادا الى تجارب سابقة نجحت الى حد ما المدرسة السياسية في ترويج شيء من هذا القبيل ، مع علمها المسبق ان الشعب ليس “غشيم” ولا ينقصه ـ اي الشعب ـ  الذكاء في قراءة المشهد السياسي والاقتصادي على نحو افضل بكثير ممن يظنوا انفسهم “خبراء في الاقتصاد وجهابذة في السياسة” ..حتى الطفل الاردني يمتلك القدر المعقول من فهمه لمسارب السياسة الاردنية .

ليس مهما ؛ ان ترحل حكومة الملقي ويجيء بالرزاز ، بقدر ما هو مهم ان يتغير النهج السياسي والاداء ، بعيدا عن كولسات الغرف والصالونات وهواتف منتصف الليل ..وبعيدا عن الجهوية والمحسوبية والتشلل والمحاصصة .!

النهج في الاداء ابرز مطالب الشعب بكل قواه الحية ، في المنظومة الجغرافية الاردنية ،بكل تلاوينها ..وهو من المطالب المشروعة الواجب تلبيتها من لدن اصحاب القرار السياسي .

نتفهم ونفهم ان الاردن يمر في طرق اقتصادية قاسية الوعورة ، وان انقطاع المساعدات من “الاشقاء” يدخل البلاد في اتون أزمة مجهولة ،لا احد يعرف عاقبتها او نهاية طريقها ، ومسار نتائجها..  وبذات القدر نتفهم ان ثمة فساد مستشر في مفاصل الدولة ، وثمة غياب لمسائلة “الكبار” ، وتغييب لاسس العدالة الوظيفية ،وفقر مدقع فشلت حكومات خمسة في معالجتة ، وبطالة مستفحلة، ومحسوبيات وتشلل يمشي على رجليه علنا ، وصبر كبير يمسك به الشعب حرصا على الوطن وعلى أمل ان يصل صبرهم الى مسامع اصحاب القرار .

ثمة من يلعب على محاولات “تيئيس” الناس من حلول ناجعة ، وثمة من يلعب باحلامهم بوعود زائفة ..وما يمر به الاردن حاليا من قلق هو نتاج طبيعي لغياب المنظومة الفكرية الرسمية والاستناد الى التحزبّ وبناء امبراطوريات مالية على حساب الوطن والناس ..!

الحراك الشعبي رسالة مفادها :”نسعى لسمو وصعود الوطن وفرد ظله على الناس آجمعين واجتثاث الفاسدين “..