ارشيف الملاذ نيوز

بدء التصويت على استفتاء كردستان وبغداد تلوح باجراءات عقابية

الملاذ نيوز – وكالات –  فتحت مراكز الاقتراع في الساعة الثامنة صباح اليوم الاثنين في استفتاء تاريخي يصوت فيه أكراد العراق على استقلال إقليمهم وإنشاء دولة كافحوا من أجلها منذ قرن تقريبا  في وقت اعلنت فيه الحكومة العراقية باجراءات عقابية ضد اقليم كردستان حيث اعتبر رئيس الحكومة العراقية فؤاد معصوم قرار مسعود برزاني احادي الجانب يستوجب العودة للحوار مع بغداد .
ففي مدينة اربيل، عاصمة الاقليم، توافد المصوتون منذ ساعات الصباح الاولى ووقفوا في طابور عند احد مراكز التصويت.
ويشارك أكثر من خمسة ملايين مقترع في الاستفتاء الذي يجري في المحافظات الثلاث من إقليم كردستان العراق، وهي إربيل والسليمانية ودهوك، كما في مناطق متنازع عليها بين الأكراد والحكومة المركزية العراقية بينها خانقين في محافظة ديالى، شمال شرق بغداد.
وقال ديار ابو بكر (33 عاما) وهو ينتظر منذ اكثر من نصف ساعة عند مركز اقتراع في اربيل “جئت مبكرا كي اكون اول شخص يصوت بنعم للدولة الكردية” مؤكدا أنه “يوم عيد لنا”.
وقام المقترعون بذبح عجل امام احد مراكز الاستفتاء الرئيسية بوسط اربيل، تعبيرا عن فرحتهم بهذه المناسبة.
وفي السليمانية، ثاني مدن الاقليم، توافد المصوتون الى مركز كانيسكان في شرق المدينة وقال ديار عمر (40 عاما) العامل في القطاع الخاص، وهو يرتدي الزي الكردي وكان اول مصوت في المركز، “سننال استقلالنا عن طريق صناديق الاقتراع” مضيفا “انني فرحان، هذه اول مرة في حياتي ارى أستفتاء للاستقلال”.
وفي مدينة كركوك، أبرز المناطق المتنازع عليها بين الأكراد وحكومة بغداد المركزية، علا التكبير في مساجد المدينة للدعوة إلى التصويت، وكأنه يوم عيد.
 
 
غير ان الاستفتاء الذي دعا اليه الزعيم الكردي مسعود بارزاني يشكل رهانا محفوفا بالمخاطر، وقد أعلن رئيس الوزراء العراقي بوضوح انه سيتخذ “الخطوات الضرورية” للحفاظ على وحدة البلاد.
كما عبرت بلدان مجاورة مثل تركيا وايران عن قلقها من ان تحذو الاقليات الكردية على اراضيها حذو اكراد العراق، ولوحتا ايضا باتخاذ اجراءات للرد على هذا الاستفتاء.
من جانبها عبرت الحكومة العراقية عن توجهها نحو اجراءات عقابية بحق الاقليم  وقال بيان صادر عن الحكومة اعلن معصوم ان قرار الاستفتاء ا حادي الجانب وان الحكومة من منطلق المسؤولية الدستورية ستبذل اقصى ما تستطيع  البلاد ووحدة الشعب عن الاخطار الجسيمة المحدقة وتدعو القيادات السياسية في اربيل وبغداد الى تجنب التصعيد بأي ثمن والتركيز الفوري على العودة الى الحوار والاتفاق كأولوية قصوى، من أجل تجنيب شعبنا اي مهاو لا تحمد عقباها، مهما اقتضى ذلك من جهود استثنائية وتضحيا.
وشدد معصوم على “أولوية مبادئ الدستور واحترام دعوات ودعم المجلس الدولي الى مواصلة الحوار بين القوى العراقية لحل أي مشكلة داخلية في ما بينها عبر حلول توافقية، ورفض المواقف الاستفزازية والمتطرفة، والمضي بعزم لإعادة الثقة اللازمة بين الجانبين والتوجه معا لبناء دولة المواطنة والحقوق لتي نطمح اليها جميعا”.
وتابع “انني كرئيس لجمهورية العراق سأواصل بذل كل جهد أو مسعى من اجل التعجيل باستئناف الحوار الاخوي بين حكومة اقليم كردستان والحكومة الاتحادية للتوصل الى حلول ناجعة تكفُل تجاوز هذه الازمة الدقيقة ومنع استغلالها من قبل الارهابيين.، والتوجه للعمل معا على تحقيق الاهداف المشتركة، ومعالجة التراكمات السلبية والاخطاء، مهما كانت شدة الاختلاف في وجهات النظر والمواقف”.
واشار الرئيس العراقي الى “ضرورة تكاتف الجميع من أجل إدامة زخم انتصارات القوات العراقية المسلحة الباسلة على الارهاب ودعم ضمان عودة طوعية وآمنة، لأكثر من ثلاثة ملايين نازح ولاجئ إلى ديارهم”.
وختم بالقول “اننا على ثقة تامة بقدرة شعبنا على تجاوز هذه الازمة والخروج منها اقوى واعمق وحدة واشد عزما وقدرة على معالجة كافة مشاكله الحالية وتطوير نظامه السياسي الديمقراطي وبناء مستقبله المشرق”.
من جهة اخرى ، عقد المجلس الوزاري للأمن الوطني، الاحد، اجتماعه برئاسة رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، واصدر مجموعة من القرارات المهمة.
وذكر بيان لمكتب العبادي انه “جرى خلال الاجتماع مناقشة الاستفتاء في اقليم كردستان، اذ اكد المجلس على ان الاستفتاء ممارسة غير دستورية تعرض امن واستقرار البلد الى الخطر وهو اجراء احادي لا يعبر عن اي شعور بالمسؤولية اتجاه الشركاء وينقل الاوضاع نحو التأزم ويقطع الطريق على كل محاولات البناء الوطني الايجابي الذي تسعى اليه الحكومة لمرحلة ما بعد داعش، وان الاستفتاء اجراء غير دستوري وبالتالي لا يترتب على نتائجه اي أثر واقعي بل يؤدي الى انعكاسات سلبية كبيرة على الاقليم بالذات”.
واشار المجلس بحسب البيان الى انه “وللأسف لوحظ نوع من التعبئة لهذه الممارسة اللادستورية تقوم على مفاهيم عنصرية واتهامات واثارة النعرات السلبية او اتهام الاخرين بما هو خلاف الواقع”.
وبين المجلس ان “المشكلة الاقتصادية وموضوع الرواتب وتعطيل البرلمان وطرد الوزراء والاحتكار السياسي والامني لجهات معينة هي مشاكل داخلية في اقليم كردستان ولا يتحمل الاخرون المسؤولية عنها بما في ذلك السياسة غير الشفافة واللادستورية في التعامل مع الثروة الوطنية وهي ثروة كل الشعب العراقي”.
واكد المجلس ان “الحكومة تعتبر نفسها مسؤولة عن كل ما يتعلق بمصالح المواطنين وامنهم ورفاهيتهم وتحسين اوضاعهم في كل شبر في ارض العراق بما في ذلك مصالح وطموحات المواطنين الاكراد في العراق”.
واوضح المجلس ان “الحكومة ملتزمة باداء كل الواجبات الدستورية المناطة بها وخصوصا الدفاع عن وحدة وسيادة العراق وامن واستقرار شعبه بكل الوسائل والاليات التي ضمنها الدستور”.
وشدد على ان “الحكومة العراقية تؤكد انها لن تتحاور او تتباحث حول موضوع الاستفتاء ونتائجه غير الدستورية وندعو الجميع الى العودة الى جادة الصواب والتصرف بمسؤولية اتجاه العراق عموما وشعبنا في كردستان خصوصا”.
واضاف المجلس في بيانه انه “باعتبار ان المنافذ الحدودية هي منافذ تابعة للحكومة الاتحادية وكذلك النفط فهو ثروة لكل الشعب العراقي حسب الدستور العراقي، فان الحكومة العراقية توجه اقليم كردستان بتسليم جميع المنافذ الحدودية بضمنها المطارات الى سلطة الحكومة الاتحادية وتطلب من دول الجوار ومن دول العالم التعامل مع الحكومة العراقية الاتحادية حصرا في ملف المنافذ والنفط وذلك كي تتولى السلطات العراقية الاتحادية في المنافذ تنظيم وتسهيل انسيابية حركة البضائع والاشخاص من والى الاقليم”.
واردف المجلس انه “تدارس الاجراءات التي ستتخذها الجهات المعنية بضمنها فريق استرداد الاموال العراقية بمتابعة حسابات اقليم كردستان وحسابات المسؤولين في الاقليم ممن تودع اموال تصدير النفط في حساباتهم، وكذلك دعوة الادعاء العام لملاحقة كافة موظفي الدولة ضمن الاقليم من الذين ينفذون اجراءات الاستفتاء المخالفة لقرارات المحكمة الاتحادية”، مؤكدا انه “في انعقاد دائم لمتابعة ومعالجة تداعيات اجراء الاستفتاء في الاقليم”.